محمد الغروي
272
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
وتنجلي عنه عمايات الكرى ( 1 ) يضرب للرّجل يحتمل المشقّة رجاء الرّاحة . ( 2 ) مثل يضرب لمحتمل المشقّة العاجلة رجاء الرّاحة الآجلة . ( 3 ) اختلف في قائله ، قد عرفت نسبته إلى خالد ، وقيل : هو للجليح ، وقيل : للأغلب العجليّ ، أو غيرهم . وكيف كان ، فقد بان معنى المثل في مورده الأوّل . وأمّا تمثّل الإمام عليه السّلام به عند ترقيع مدرعته الَّتي تعدل جبب السّلاطين ، وألبستهم المزيّفة ، بل لا قياس بينها وبين جميع ما في الدّنيا والعالم ، فلو هن المادّة ، وصغرها في عينه ، ولاقتداء الفقراء به . قيل له : لم ترقّع قميصك قال عليه السّلام : ليخشع القلب ، ويقتدي بي المؤمنون . ( 4 ) قيل : كان راقعها ابنه الحسن عليه السّلام ، أو أهله ، ومن هنا قال عليه السّلام : « حتّى استحييت من رافعها » . لا يستطيع واصف أن يصف زهده عليه السّلام ، فعلى شيعته الاقتداء به ، والاستضاءة بنور علمه ، وتقوى الله عزّ وجلّ ، كما كان هو كذلك ، روحي فداه . وكيف وهو إمام المتّقين . ويضاهي المقام المثل السّائر : ( التّمر في البئر ، وعلى ظهر الجمل ) : أي من سقى وجد عاقبة سقيه ( 5 ) .
--> ( 1 ) المستقصى : 2 / 168 . ( 2 ) مجمع الأمثال : 2 / 3 ، حرف العين . ( 3 ) شرح النّهج : 9 / 234 . ( 4 ) شرح النّهج : 9 / 235 . ( 5 ) مجمع الأمثال : 1 / 137 ، حرف التّاء .